حيدر حب الله

36

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولكنّ هذا كلّه لا يكشف بشكل حاسم طبيعة البُنية التي تكوّن الجنّ جسديّاً وروحيّاً وجوهر هويّتهم الذاتيّة ، وإنّما هي مؤشّرات للتشابه في الظواهر العقليّة والسلوكيّة والنفسيّة بينهم وبين الإنس ، لا سيما بناء على القول بأنّ الجنّ مخلوقات ماديّة ، وليست مجرّدات ، غاية الأمر أنّهم من المادّيات التي لا تُرى بالعين المجرّدة ولا يتمّ الشعور بها عادةً من خلال الحواس الظاهرة ، كما قال بذلك بعض الفلاسفة والمتكلّمين والمفسّرين والباحثين . هذا ما يمكن قوله في هذه العجالة وللتفصيل مكان آخر . 377 - المزاج الإيراني والتشيّع المغالي ، وتطوّر نظريّة الإمامة ! * السؤال : ما رأيكم في من يربط بعض النظريّات في العصمة المطلقة أو علم الإمام المطلق أو الولاية التكوينيّة التي لا يساعد على القول بها ظاهر القرآن الكريم وجوّه العام ، بالمزاج الإيراني المولع بالبحوث الفلسفيّة والعقليّة المعقّدة من جانب ، والميّال روحيّاً في الوقت ذاته إلى أجواء الميثولوجيا والمبالغة ؟ ويدّعي أنّ هذه المواضيع لم تشتهر إلا بعد أن استولى التشيّع على إيران ؟ * تارةً نتكلّم عن الموقف الرسمي الكلامي للشيعة ( التراث الكلامي ) ، وأخرى نتكلّم عن النصوص الحديثية ( التراث الحديثي ) : 1 - فإذا تكلّمنا على مستوى النصوص الحديثية ، فنحن نجد الصورتين معاً في كتاب أصول الكافي مثلًا ، ولا يمكن القول بأنّ أصول الكافي يقدّم الصورة غير المبالغ بها ( بحسب تعبيركم ) فقط ، بل نجد في نصوصه معطيات وأحاديث تدعم كلا المزاجين . نعم ، بعض الكتب الأخرى يتضح فيها المزاج العرفاني بشكل كبير جدّاً ، لكنّ